أكد اتحاد شركات التأمين المصرية، أن قطاع التأمين يشهد تحولًا جوهريًا في أساليب تقييم المخاطر، مع الانتقال التدريجي من الاعتماد على النماذج الاكتوارية التقليدية إلى دمج البيانات السلوكية ضمن ممارسات التسعير والاكتتاب، بما يعكس مستوى الخطر الفعلي بصورة أدق وأكثر عدالة.
وأوضح الاتحاد أن صناعة التأمين اعتمدت تاريخيًا على النماذج الاكتوارية التي تستند إلى تحليل بيانات مرتبطة بخصائص المخاطر، مثل العمر أو طبيعة الأصل المؤمن عليه أو البيانات التاريخية للحوادث، بهدف التنبؤ باحتمالات وقوع الأخطار خلال فترة سريان وثيقة التأمين، إلا أن هذه النماذج لم تكن قادرة على إدراج السلوك الفعلي للمؤمن عليه، كعاداته الحياتية، أو أنماط قيادته، أو مدى التزامه بإجراءات السلامة، رغم كونها عوامل سببية رئيسية في التعرض للمخاطر.
وأشار الاتحاد إلى أن غياب التقنيات المناسبة سابقًا حال دون جمع وتحليل هذا النوع من البيانات السلوكية بصورة مباشرة، ما دفع شركات التأمين إلى الاعتماد على التحليل الاسترجاعي للحوادث باعتباره مؤشرًا غير مباشر على السلوك. ومع التطور التكنولوجي المتسارع خلال العقد الماضي، ظهرت حلول رقمية متقدمة مكّنت قطاع التأمين من الوصول إلى بيانات المخاطر في الوقت الفعلي، بما في ذلك البيانات المرتبطة بسلوك العملاء، وهو ما أحدث تحولًا جذريًا في أساليب التقييم والتسعير.
وفي هذا السياق، أوضح اتحاد شركات التأمين المصرية أن التأمين القائم على السلوك (Behavior-Based Insurance) يُعد من أبرز النماذج الحديثة التي تعيد صياغة مفاهيم تسعير الأخطار، من خلال تحليل أنماط القيادة، أو أساليب الاستهلاك، أو الالتزام بمعايير السلامة، بما يسمح بتقديم أسعار تأمينية أكثر دقة وعدالة، بدلًا من الاعتماد على افتراضات عامة أو بيانات تاريخية محدودة.
وأكد الاتحاد أن هذا التوجه يمثل فرصة حقيقية لتحسين كفاءة التسعير داخل السوق، وتحفيز السلوكيات الإيجابية لدى العملاء، ورفع مستوى الوعي التأميني، بما يحقق توازنًا أفضل بين مصالح شركات التأمين وحقوق المؤمن لهم، ويعزز من استدامة القطاع على المدى الطويل.
وشدد الاتحاد في الوقت ذاته على أن تطبيق نماذج التأمين القائمة على السلوك يجب أن يتم في إطار واضح من الحوكمة وحماية البيانات الشخصية، وبما يضمن عدم التمييز غير المبرر بين العملاء، ويحافظ على مبدأ تكافؤ الفرص، ويعزز الثقة في المنظومة التأمينية. وأوضح أن عدالة التسعير لا تقتصر على دقة الحسابات الفنية فحسب، بل تمتد لتشمل وضوح المعايير، ومشروعية استخدام البيانات، واحترام خصوصية العملاء.
وأكد الاتحاد على أن تعظيم الاستفادة من هذه النماذج يتطلب تعاونًا وثيقًا بين شركات التأمين، والجهات التنظيمية، ومقدمي التكنولوجيا، إلى جانب بناء القدرات الفنية وتطوير الأطر التشريعية الداعمة، بما يساعد السوق المصري على تبني التأمين القائم على السلوك بصورة تدريجية ومتوازنة، وبما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية.


