مع مطلع عام 2026، دخل الملياردير وارن بافيت، “عراف أوماها” البالغ من العمر 95 عاماً، مرحلة جديدة بتخليه عن منصب الرئيس التنفيذي لشركة “بيركشاير هاثاواي” لصالح جريج أبيل، مع استمراره رئيساً لمجلس الإدارة لضمان انتقال سلس للقيادة. ورغم هذا التحول في هرم القيادة، لا يُتوقع أن تشهد “بيركشاير” تغييراً جذرياً في بوصلتها الاستثمارية، إذ ستواصل الشركة نهجها الراسخ في اقتناص الشركات عالية الجودة ذات المزايا التنافسية المستدامة. وفي ظل هذا المشهد، تبرز فرصة للمستثمرين للاقتداء بنهج بافيت عبر الاستثمار في الأسهم التي لا تزال الشركة تحتفظ بها. ومن بين حيازات المحفظة الحالية، تلمع ثلاثة أسهم كفرص استثمارية قوية لعام 2026: “ألاي فايننشال”، و”شيفرون”، و”كرافت هاينز”.
السيارات
يُعد بنك “ألاي فايننشال”، ذراع التمويل السابق لـ”جي إم إيه سي” بعد الأزمة المالية العالمية، أحد الحيازات الهامة لـ”بيركشاير” منذ عدة سنوات. وتمتلك الشركة حالياً 29 مليون سهم، أي ما يعادل حصة 9.4% بقيمة تناهز 1.3 مليار دولار. عندما بدأت “بيركشاير” بناء مركزها في السهم مطلع 2022، كانت تشهد أسهم الشركة انخفاضاً مطرداً، وسط مخاوف من تراجع مبيعات السيارات وارتفاع أسعار الفائدة وزيادة معدلات التخلف عن السداد. ومع ذلك، نجح البنك في تجاوز هذه العواصف خلال عامي 2023 و2024، ليبدأ رحلة تعافٍ قوية العام الماضي. وقفز السهم بنسبة قاربت 30% في 2025، متفوقاً بوضوح على مكاسب مؤشر” إس آند بي 500″التي بلغت 16.4%، مدعوماً بتحسن النتائج المالية. ومع استقرار سوق قروض السيارات واتساع هوامش الفائدة، يتوقع المحللون استمرار نمو الأرباح لتصل إلى 5.38 دولار للسهم، بزيادة 44% عن توقعات عام 2025 البالغة 3.75 دولار. وإذا استمر هذا الزخم، فقد يستعيد السهم مستوياته السابقة في منتصف الخمسينات أو يتجاوزها.
الطاقة
للوهلة الأولى، قد يبدو سهم شركة “شيفرون” مقيماً بأعلى من قيمته الحقيقية، حيث يتداول بمكرر ربحية مستقبلي يبلغ 20 مرة، وهو ما يمثل علاوة سعرية كبيرة مقارنة بمنافسين مثل “إكسون موبيل” (16.9 مرة). ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه قطاع الطاقة من ضغوط ضعف أسعار النفط والغاز الطبيعي. لكن تفاؤل المستثمرين يستند إلى محفزات قوية تتجاوز الأرقام الحالية، أبرزها خطط الشركة الصارمة لخفض التكاليف، وتوجهها الاستراتيجي لبناء محطات طاقة تعمل بالغاز لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. ومع احتمالية تعافي أسعار النفط في 2027 و2028، قد يشهد السهم انطلاقة قوية إذا تحققت الأرباح بوتيرة أسرع من المتوقع، مما يجعله رهاناً واعداً رغم التقييمات المرتفعة حالياً.
قطاع الأغذية
تمتلك “بيركشاير” حصة ضخمة في “كرافت هاينز” تبلغ 27.5% بقيمة 7.9 مليار دولار، لكنها استثمار قد يفضل بافيت نسيانه نظراً للخسائر الكبيرة التي تكبدتها الشركة، بما في ذلك تسجيل خسائر انخفاض في القيمة بلغت 5 مليارات دولار، وانسحاب ممثلي “بيركشاير” من مجلس الإدارة العام الماضي. ومع ذلك، قد يحمل عام 2026 نقطة تحول حاسمة. تخطط الشركة هذا العام للانقسام إلى شركتين مستقلتين عبر فصل قطاع الأغذية الأساسية (بطيء النمو) عن قطاع الصلصات والتوابل (سريع النمو). هذه الخطوة قد تحرر قيمة هائلة للمساهمين، خاصة أن السهم يتداول حالياً بمكرر ربحية مستقبلي منخفض جداً يبلغ 9.5 مرة، مقارنة بمتوسط القطاع الذي يتراوح في منتصف العشرات، مما يجعله فرصة مغرية لبعض المستثمرين.


