لطالما ارتبط اسم مصر بصناعة الزجاج منذ العصور القديمة، ولكن اليوم تتحول هذه الحرفة التاريخية إلى قاطرة اقتصادية حديثة مدفوعة باستثمارات ضخمة وتكنولوجيا متطورة. و بفضل هذه الخطوات المتسارعة، تتحول مصر إلى مركز إقليمي ودولي لصناعة الزجاج، مستفيدة من رصيدها التاريخي وإمكاناتها الحديثة
تستند هذه النهضة إلى مقومات طبيعية قوية، أبرزها: المخزون الهائل من الرمال البيضاء وهى المادة الخام الأساسية التي تمنح مصر ميزة تنافسية كبرى. فضلا عن الموقع الجغرافي الذي يسهل التصدير لأكثر من 70% من الإنتاج للأسواق الأوروبية والأفريقية. وذلك بالتزامن مع توجه الدولة لإنشاء مصنع لإنتاج “رماد الصودا” محلياً، وهو ما سيوفر نحو 30% من تكلفة الإنتاج التي كانت تُدفع بالعملة الصعبة لاستيراد المادة من الخارج.
تشير أحدث التقارير إلى أن قطاع الزجاج المصري يعيش “عصراً ذهبياً”؛ فخلال الأشهر الـ 11 الأولى من عام 2025، ارتفعت الصادرات لتصل إلى 481 مليون دولار. كما حققت شركات كبرى، مثل “الشرق الأوسط لصناعة الزجاج”، قفزات هائلة في أرباحها الصافية بنسبة تجاوزت 549% لتصل إلى 1.1 مليار جنيه في عام 2025.
لا يتوقف النجاح عند حدود الأرقام المالية، بل يمتد ليشمل خلق آلاف فرص العمل. فالمشروعات الجديدة، مثل مصنع شركة “الصين للزجاج” (CNG) في منطقة تيدا السويس، ستوفر وحدها نحو ألف فرصة عمل جديدة بإنتاج يومي مستهدف يصل إلى 1800 طن من الزجاج المصقول والكهروضوئي. كما تستهدف شركة “النصر للزجاج والبلور” ضخ استثمارات بقيمة 962 مليون جنيه خلال العام المالي 2026/2027 لتعزيز قدراتها الإنتاجية.


