شهد الدولار الأميركي خسارة قاسية في عام 2025 دفعته لتسجيل أكبر هبوط سنوي في 8 أعوام، تحت ضغط التوترات التجارية وسياسات الرئيس الأميركي، وخفض الفدرالي لمعدلات الفائدة. لكن على الجانب الآخر، استفادت عملات رئيسية مثل اليورو والفرنك من ضعف الدولار، بينما نجح الروبل الروسي في تصدر قائمة الأفضل عالمياً رغم استمرار الحرب في أوكرانيا.

الدولار الأميركي سجل في عام 2025 أكبر تراجع سنوي له منذ عام 2017، في وقت تتوقع فيه بنوك وول ستريت مزيداً من الضعف خلال العام المقبل، مع مضي الفدرالي قدماً في خفض معدلات الفائدة. وتراجع الدولار، المعروف بالعملة الخضراء، بنسبة 9.6% على مدار عام 2025 مقابل سلة من العملات الرئيسية، بعدما أثارت الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مخاوف بشأن أكبر اقتصاد في العالم، وألقت بظلال من الشك على المكانة التقليدية للدولار كملاذ آمن للمستثمرين.

وسجل اليورو أكبر مكاسب بين العملات الرئيسية أمام الدولار المتراجع، مرتفعاً بنحو 14% إلى ما فوق مستوى 1.17 دولاراً، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2021.

وقال جورج سارافيلوس، الرئيس العالمي لأبحاث العملات في «دويتشه بنك» لصحيفة فايننشال تايمز، إن «هذا كان أحد أسوأ الأعوام لأداء الدولار في تاريخ أنظمة أسعار الصرف العائمة»، في إشارة إلى أكثر من نصف قرن باتت فيه قيم العملات تُحدد وفق آليات السوق بدلاً من ربطها بالذهب.

ورغم أن الضعف الأولي للدولار جاء نتيجة إطلاق ترامب رسوماً جمركية عدوانية ضد الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في أبريل نيسان —إذ تراجع في مرحلة ما بنحو 15% أمام العملات الرئيسية قبل أن يستعيد جزءاً من خسائره— فإن استئناف الفدرالي خفض معدلات الفائدة في سبتمبر أيلول أبقى العملة تحت ضغط مستمر.

وبحسب محللين ومستثمرين، فإن احتمالات إقدام الفدرالي على خفض معدلات الفائدة مجدداً خلال العام المقبل، في وقت تُبقي فيه بنوك مركزية أخرى، بما فيها البنك المركزي الأوروبي، على تكاليف الاقتراض دون تغيير أو حتى ترفعها، من شأنها أن تدفع الدولار إلى مزيد من التراجع.

ويتوقع المتعاملون في الأسواق أن يقدم الفدرالي على خفض معدلات الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية مرتين أو ثلاث مرات بحلول نهاية عام 2026. وفي المقابل، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، في وقت سابق من هذا الشهر، إن «جميع الخيارات يجب أن تبقى مطروحة»، بعدما قرر البنك تثبيت معدلات الفائدة مع رفع توقعاته للنمو والتضخم.

تتوقع بنوك وول ستريت أن يرتفع اليورو إلى 1.20 دولار بحلول نهاية 2026، وأن يرتفع الجنيه الإسترليني من مستواه الحالي البالغ 1.33 دولار إلى 1.36 دولار. وقال جيمس نايتلي، كبير الاقتصاديين الدوليين في ING: «الفدرالي يسير عكس اتجاه البنوك المركزية العالمية… لا يزال في وضع التيسير بشكل كبير». ويؤثر أداء الدولار، الذي لا يزال العملة المهيمنة عالمياً، على الشركات والمستثمرين والبنوك المركزية. وقد شكل ضعف الدولار هذا العام دعماً للمصدرين الأميركيين، لكنه كان عبئاً على العديد من الشركات الأوروبية التي تحقق مبيعاتها في الولايات المتحدة.

ويشير المحللون إلى أن مصير العملة في 2026 سيتحدد أيضاً باختيار ترامب لرئيس الفدرالي، مع احتمال استمرار انخفاض الدولار إذا اعتُبر خليفة جاي باول مرشحاً للانصياع لمطالب البيت الأبيض بخفض معدلات الفائدة بشكل أكبر. وأبلغ مستثمرو السندات وزارة الخزانة الأميركية بأنهم يشعرون بالقلق من أن يكون كيفن هاسيت، أحد أبرز المرشحين لخلافة باول عند انتهاء ولايته في مايو، قد يخفض الفائدة لإرضاء ترامب، وفق ما أفادت صحيفة فاينانشال تايمز هذا الشهر.

 

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version