مع اقتراب برنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي من خط النهاية في ديسمبر 2026، تحول الخطاب الاقتصادي للحكومة المصرية نحو “الاعتماد على الذات”. وأعلن رئيس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، أن القاهرة لا ترى أي حاجة للدخول في برنامج تمويلي جديد مع الصندوق عقب انتهاء الترتيب الحالي.
وترى الحكومة المصرية أن الوقت الحالي هو الأنسب لتجنيب الاقتصاد أعباء الديون الإضافية، والتركيز على استكمال الإصلاحات الهيكلية التي تم إقرارها. ورغم التحديات الجيوسياسية الإقليمية المحيطة، إلا أن الثقة في المؤشرات الحالية تدفع القاهرة لإعلان نهاية حقبة الاقتراض المكثف من صندوق النقد الدولي بنهاية هذا العام. ويرجع الخبراء وصناع القرار هذا القرار الاستراتيجي إلى عدة أسباب محورية:
العملة الأجنبية
نجحت الدولة في تجاوز أزمة نقص السيولة الدولارية التي عانت منها لسنوات، وذلك بفضل قفزات كبيرة في الموارد الدولارية الأساسية. فقد سجلت تحويلات المصريين بالخارج نمواً بنحو 32.2% لتصل إلى مستويات قياسية تقارب 34.9 مليار دولار. يضاف إلى ذلك تعافي قطاعات حيوية مثل السياحة، مما أدى إلى استقرار سوق الصرف وتراجع سعر الدولار في البنوك.
التمويل والاستثمار الأجنبي
لم تعد الحكومة تعتمد على المؤسسات الدولية كمصدر وحيد للسيولة. فقد نجحت مصر في جذب حزم تمويلية واستثمارية ضخمة من شركاء دوليين وإقليميين، مثل التمويلات المليارية من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي. كما ساهم برنامج الطروحات الحكومية (التخارج) وبروز صفقات الاستثمار المباشر في توفير تدفقات مستقرة تعزز من مرونة الاقتصاد القومي.
“السردية الوطنية” للتنمية
صاغت الحكومة المصرية خطة استراتيجية شاملة تمتد حتى عام 2030. تهدف هذه الرؤية إلى تحقيق الاستقلال الاقتصادي بعيداً عن روشتات الإصلاح التقليدية التي يفرضها صندوق النقد. وتتركز جهود الخطة حول تحفيز نمو القطاع الخاص ليقود قاطرة الإنتاج، وزيادة معدلات النمو السنوي لتتجاوز حاجز 7%.
زيادة الإيرادات
أدى نجاح جهود الميكنة وتوسيع القاعدة الضريبية إلى تحقيق نمو مستدام في إيرادات الدولة، مما يعطي الموازنة العامة مرونة أكبر دون الحاجة لضغوط خارجية. وساعدت حصيلة الإصلاحات -بجانب التزام مصر بسداد التزاماتها للصندوق في مواعيدها المحددة- على تعزيز ثقة المستثمرين والمؤسسات العالمية في قدرة الاقتصاد المصري على الصمود.
الإصلاح الهيكلي
رغم التعاون الناجح مع الصندوق، إلا أن فرض شروط صارمة قد يقيد حركة بعض القطاعات المحلية. وتؤكد الحكومة أن وثائقها الاقتصادية، مثل “وثيقة سياسة ملكية الدولة”، هي وثائق محلية خالصة تهدف إلى حوكمة دور الدولة في الاقتصاد وتطبيق الحياد التنافسي، دون اشتراطات خارجية.


