تشهد ريادة الأعمال البريطانية تحولاً هيكلياً؛ حيث تعتمد الشركات الجديدة بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي والعاملين المستقلين بدلاً من التوظيف الدائم.
وأظهرت تحليلات “بلومبيرج” للبيانات الرسمية أن الشركات الناشئة وفرت في المتوسط 2.7 وظيفة لكل منها العام الماضي، بزيادة في الاعتماد على تقنيات مثل “شات جي بي تي” و”جيمني” لخفض التكاليف المرتفعة المرتبطة بالحد الأدنى للأجور والضمانات الإضافية التي فرضتها القوانين الجديدة.
وساهمت قوانين العمل التي وضعتها حكومة حزب العمال في جعل التوظيف الدائم أكثر كلفة وخطورة، خاصة مع رفع ضريبة التأمين الوطني وزيادة الحد الأدنى للأجور في لندن إلى 14.80 جنيهًا إسترلينيًا.
ويخشى رواد الأعمال من القواعد التي تمنح العمال حق المطالبة بتعويض عن الفصل التعسفي بعد 6 أشهر فقط، مما دفع 25% من الشركات لتقليص الوظائف الإدارية واستخدام الأتمتة لسد الفجوة المهنية وتجنب الأعباء الضريبية والقانونية.
أدى التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي إلى تراجع الإقبال على المبرمجين والموظفين المبتدئين، حيث تفضل الشركات بناء فرق صغيرة مدعومة بالبرمجيات الذكية لتقليل المخاطر المالية.
وحذر خبراء من أن هذا النهج قد يرفع معدل البطالة الطبيعي في المملكة المتحدة، وهو ما يراقبه بنك إنجلترا عن كثب، في ظل اقتراب معدلات البطالة العامة من أعلى مستوياتها في خمس سنوات نتيجة عزوف الشركات الناشئة عن خلق فرص عمل بشرية جديدة.
وتسببت هذه السياسات في فقدان حزب العمال لدعم مجتمع الأعمال، حيث انخفض تأييد مؤسسي الشركات للحزب من 17% إلى 10% بنهاية العام الماضي، لصالح أحزاب أخرى تتبنى سياسات أكثر مرونة.
ويرى أصحاب المشاريع الصغيرة أن مساواة الشركات الناشئة بالكيانات الكبرى في قوانين الإجازات المرضية والأمومة يمثل “انفصالاً عن الواقع التجاري”، مما يهدد وتيرة النمو الاقتصادي ويحول بريطانيا إلى سوق عمل يعتمد كلياً على الآلة والتعاقدات المؤقتة.


