ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، حيث اقترب سعر خام برنت من 120 دولاراً للبرميل، بسبب التهديدات الإيرانية لمضيق هرمز وما نتج عن ذلك من توقف مرور السفن والناقلات عبر هذا الممر البحري الرئيسي الذي يشهد مرور نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية. كما شهدت أسعار الغاز، وخاصة الغاز الأوروبي، ارتفاعات قوية في الأيام الأولى للحرب بسبب الاعتماد الكبير لأوروبا على غاز المنطقة.
الاحداث التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط أعادت إلى الواجهة المخاوف من عودة التضخم بسبب الارتفاع القوي في أسعار الطاقة، وهو ما قد يعرقل قدرة البنوك المركزية حول العالم على مواصلة تخفيض أسعار الفائدة، بل وقد يدفع بعضها إلى رفع الفائدة، وهو ما سيؤثر في نهاية المطاف على المستهلك والنمو الاقتصادي.
هذه القفزات في أسعار الطاقة ستترجم في النهاية إلى تكاليف أعلى للمستهلكين لأنها ترفع معها أسعار الوقود والكهرباء والنقل والخدمات اللوجستية، ما يؤثر أيضاً على أسعار الغذاء والسلع الصناعية.
وقد بدأت المؤسسات الدولية بالفعل في التحذير من هذه المخاطر. فقد ذكر صندوق النقد الدولي أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% بشكل مستدام قد يرفع التضخم العالمي بنحو 0.4%. فيما قدّر محللون في “غولدمان ساكس” أن ارتفاع النفط بنسبة 10% قد يضيف نحو 0.3% إلى التضخم الاستهلاكي. وبناءً على هذه التقديرات، يناقش الاقتصاديون الآن ثلاثة سيناريوهات رئيسية للاقتصاد العالمي.
السيناريو الأول
صدمة تضخمية مؤقتة.. إذا استقرت الحرب واستؤنفت حركة الشحن عبر مضيق هرمز تدريجياً، فقد تستقر أسعار النفط في نطاق بين 90 و100 دولار للبرميل. وفي هذه الحالة تشير التقديرات إلى أن التضخم العالمي قد يرتفع بين 0.3% و0.4%، وهو ارتفاع يمكن للبنوك المركزية التعامل معه، مع إمكانية بدء خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام.
السيناريو الثاني
تضخم مستدام.. إذا استمرت اضطرابات الإمدادات وبقي النفط في نطاق بين 110 و120 دولاراً للبرميل لفترة أطول، فقد يقترب تأثير التضخم من نحو 0.5% عالمياً بحسب الاقتصاديين. وفي هذه الحالة قد تضطر البنوك المركزية إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة.
السيناريو الثالث
الركود التضخمي.. حذّر محللون في غولدمان ساكس وبنوك أخرى من أن اضطراباً كبيراً في إمدادات الشرق الأوسط قد يدفع أسعار النفط إلى ما بين 130 و150 دولاراً للبرميل. وعند هذه المستويات قد يواجه الاقتصاد العالمي مزيجاً من التضخم المرتفع والنمو الاقتصادي الضعيف، وهو ما يُعرف بالركود التضخمي، وهي ديناميكية شهدها العالم خلال صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي.


