في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتحديداً عقب تداعيات الصراع في مضيق هرمز وإغلاق مسارات الطاقة، يشهد العالم في مايو 2026 سباقاً محمومًا ومناقصات دولية ضخمة لاستيراد الأسمدة النيتروجينية (اليوريا) المصرية، بعد أن تحولت القاهرة إلى مركز ثقل إنتاجي استراتيجي وسط أزمة إمدادات غاز عالمية خانقة.
تعيش أسواق الأسمدة العالمية أزمة صامتة تطورت إلى تهديد مباشر للأمن الغذائي، وتتمثل في ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي لمستويات قياسية، خاصة في أوروبا وآسيا، حيث فقدت الأسواق أكثر من 18 مليار متر مكعب من الغاز منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط. . وكذا ، ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي لمستويات قياسية، خاصة في أوروبا وآسيا، حيث فقدت الأسواق أكثر من 18 مليار متر مكعب من الغاز منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.
و سجلت أسعار اليوريا قفزات جنونية، لتتجاوز في بعض الشحنات التصديرية المصرية الـ 890 دولاراً للطن، في وقت توقع فيه البنك الدولي ارتفاعاً في أسعار الأسمدة يتجاوز 30% خلال عام 2026.
وسط هذا الاضطراب، برزت مصر كلاعب رئيسي، حيث تقتنص شركات الأسمدة المصرية النصيب الأكبر من المناقصات الدولية، لا سيما مناقصة الهند الضخمة لاستيراد 2.5 مليون طن من الأسمدة الآزوتية، حيث تعاقدت 6 شركات مصرية كبرى (أبوقير، موبكو، المصرية، حلوان) على توريد نحو 350 ألف طن، ما يعادل 15% من احتياجات الهند.
وأوضح خبراء أن استقرار إمدادات الغاز لمصانع الأسمدة المصرية (باعتبارها أولوية حكومية) ضمن لها كفاءة تشغيل تقارب 100%، في وقت توقفت فيه خطوط الإنتاج في مناطق أخرى.
في مؤشر على زيادة الطلب، ارتفعت صادرات الأسمدة المصرية بالفعل خلال الربع الأول من 2026، مستفيدة من تعطل المنافسين.وتُقدر بيانات “أرغوس” أن مصر تمتلك طاقة إنتاجية قوية من اليوريا (حوالي 6-7 مليون طن سنوياً) وتخصص جزءاً كبيراً للتصدير، بينما يتم توجيه الكميات المتبقية للزراعة المحلية.ومع ارتفاع أسعار التصدير لمستويات خيالية، فرضت الحكومة المصرية رسوماً على صادرات الأسمدة النيتروجينية بواقع 90 دولاراً للطن لمدة 3 أشهر، لضمان توافر الأسمدة في السوق المحلي بأسعار معقولة ومنع فوضى الأسعار
تتوقع تقارير دولية أن تستمر أسعار اليوريا والغذاء في الارتفاع خلال الشتاء المقبل إذا استمرت التوترات الجيوسياسية، مما يجعل “الذهب الأبيض” (الأسمدة) في صدارة المشهد الاقتصادي والسياسي.



