يشهد الجنيه المصري في نهاية شهر مارس 2026 موجة من التراجع الملحوظ، حيث اقترب سعر صرف الدولار من مستويات قياسية جديدة تتجاوز حاجز الـ 54 جنيهاً في البنوك الرسمية. يأتي هذا التصاعد المستمر مدفوعاً بمزيج من التوترات الجيوسياسية الإقليمية والضغوط المالية المحلية.
تتضافر عدة عوامل تدفع العملة الأمريكية لمواصلة موجتها التصاعدية أمام الجنيه:
التوترات الجيوسياسية الإقليمية: تلعب التداعيات المرتبطة بالصراع “الأمريكي الإسرائيلي مع إيران” دوراً محورياً في زعزعة استقرار الأسواق الناشئة، مما أدى إلى موجة بيع واسعة النطاق وتخارج المستثمرين الأجانب من الأدوات المالية المصرية.
سداد الالتزامات الخارجية: تواجه مصر ضغوطاً كبيرة لسداد ديون مستحقة تقدر بنحو 50.8 مليار دولار حتى سبتمبر 2026، منها نحو 28 مليار دولار مستحقة السداد خلال الربع الأول من العام الحالي وحده.
سياسة مرونة سعر الصرف: تلتزم الحكومة المصرية والبنك المركزي بنظام سعر صرف مرن استجابةً لمطالبات صندوق النقد الدولي، مما يجعل الجنيه أكثر حساسية لتقلبات العرض والطلب والظروف الاقتصادية العالمية.
المخاوف التضخمية: يرتبط ارتفاع الدولار طردياً بزيادة أسعار المحروقات والسلع الأساسية، مما يرفع من توقعات التضخم التي قد تصل إلى 12.4% بنهاية الربع الحالي.
تخارج الأموال الساخنة: أدت حالة عدم اليقين الناتجة عن الحروب والتوترات إلى خروج استثمارات الأجانب من السندات وأذون الخزانة المصرية، مما زاد من الطلب على العملة الصعبة لتأمين تلك التخارجات.
تباينت رؤى الخبراء والمؤسسات الدولية حول مسار الجنيه خلال الفترة القادمة: يرى بعض المحللين في “الأهلي فاروس” أن الجنيه قد يستعيد قوته ليصل إلى 45 جنيهاً بنهاية عام 2026، مدعوماً بتدفقات نقدية مرتقبة وضعف الدولار عالمياً.
بينما رجحت مؤسسات مثل “ستاندرد آند بورز” و”ستاندرد تشارترد” أن يتداول الدولار في نطاق 50 إلى 55 جنيهاً خلال العام الحالي، بينما حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار طول أمد النزاعات الإقليمية قد يدفع سعر الصرف نحو مستويات الـ 60 جنيهاً.


