يواجه قطاع التطوير العقاري المصري حزمة من التحديات المتعلقة بالملاءة المالية وإجراءات التراخيص ومراحل التشغيل؛ وهو ما تناولته دراسة تحليلية حديثة حددت أسباب الفجوة التمويلية وتأخر تسليم المشروعات للعملاء، إلى جانب تحليل متطلبات القطاع الفندقي وحجم الغرف المطلوبة لمواكبة خطط الدولة في النمو السياحي.
وكشف مهاب التابعي، الرئيس التنفيذي لشركة ريجينت سيجنتشر، تفاصيل الدراسة التحليلية لتحديات السوق العقاري المصري والفرص الاستثمارية المرتبطة بقطاع السياحة الفندقية.
وأشار التابعي، إلى أن رؤية الدولة 2030 تستهدف 30 مليون سائح سنوياً وهو ما يحتاج طاقة فندقية جديدة لسد فجوة تقدر بـ 150 ألف غرفة على مستوى مصر للوصول للمطلوب وهو 400 ألف غرفة، بينما تحتاج القاهرة الكبرى وحدها إلى 30.8 ألف مفتاح فندقي جديد للوصول من 29.2 ألف مفتاح حالي إلى 60 ألف مفتاح.
وسلط العرض الضوء على قطاع السياحة حيث بلغت حصيلة الإنفاق الأجنبي 12 مليار دولار من يناير إلى أغسطس 2026 مع توقعات بأن يضيف القطاع قيمة مضافة في الناتج المحلي تبلغ 35.4 مليار دولار بنهاية 2026 إلى جانب وظائف تتجاوز حدود الفندق لتبلغ 3.03 مليون وظيفة.
وحول التحديات التي تواجه المطورين في تنفيذ هذه الاستثمارات، قال إن الملاءة الفنية والمالية تمثل أول اختبار للمطورين حيث تمثل تكلفة الأرض عادة من 25% إلى 35% من القيمة الاستثمارية للمشروع، ومشيراً إلى أنه في بعض الحالات تُسدد هذه التكلفة خلال 4 سنوات بينما تمتد تحصيلات العملاء إلى 8 أو 15 عاماً؛ وهو ما يضاف إلى تحديات موقع الأرض وطبيعة التربة لتكون النتيجة حدوث فجوة تمويلية وضغط على السيولة يؤثران مباشرة على سرعة التنفيذ.
وأضاف التابعي أن تحديات التراخيص لدى بعض المطورين تشمل عدم وجود قرار وزاري أو تأخر اعتماده مما يوقف تثبيت المخطط ويؤخر بدء مراحل التنفيذ، محذراً من أن عدم جاهزية أو تأخر موافقات المرافق من كهرباء ومياه وصرف وغاز واتصالات يمنع السكن الفعلي حتى إذا انتهت المباني.
وشدد، على أنه في المشروعات الفندقية فإن عدم اكتمال موافقات السياحة والدفاع المدني والتشغيل يمنع افتتاح الفندق أو تشغيل الخدمات وهو ما يؤدي لتأخير التسليم والسكن ومشاكل لاحقة في البيع أو التسجيل إذا كانت المستندات غير مكتملة أو غير متطابقة.
وأشار التابعي، إلى تحديات مرحلة التنفيذ المتمثلة في عدم الالتزام بنسب الإنجاز والبرنامج الزمني حيث قد يحتاج المشروع 4 سنوات للتنفيذ بينما تمتد أقساط العملاء إلى 10 سنوات أو أكثر لتظهر فجوة تمويلية حقيقية بين تكلفة التنفيذ ومواعيد التحصيل، موضحاً أن التضخم يضغط على السيولة وهوامش الربح وقد ينعكس على سرعة التنفيذ أو الجودة، كما أن ضعف الفريق الفني وإدارة الاستشاريين والمقاولين يؤدي إلى تأخر القرارات وإعادة الأعمال وزيادة التكلفة وتعطل البرنامج الزمني.
وفيما يتعلق بالتسليم والتشغيل، ذكر أن سكن المشروع قد يقترب من الاكتمال لكن المطور ليس لديه الخبرة الحقيقية في التسليم للعملاء وتشغيل مجتمع كامل، حيث تظهر عند التسلم اختلافات بين العقد والرسومات والوحدة على الطبيعة، منتقداً عرض وحدات للتسليم رغم وجود ملاحظات وأعمال كهروميكانيكية ومرافق غير مكتملة بالكامل، مؤكداً أن غياب التنسيق بين المطور والمقاول والاستشاري والتشغيل يؤدي إلى تأخير التسلم.
ولفت التابعي، إلى تحديات خطوة تغيير المشغل الفندقي بعد البيع أو أثناء التطوير بينما المشروع تم تصميمه على متطلبات تشغيلية مختلفة، مؤكداً أن دخول المشغل متأخراً قد يؤدي إلى إعادة تصميم وزيادة تكلفة وتأخير التنفيذ، ومشدداً على أن أي خلل ينعكس مباشرة على قيمة الوحدة في إعادة البيع أو التأجير.


