يرتبط ضعف أداء الاقتصاد الألماني إلى حد كبير بالضغوط المتزايدة على نموذجه الصناعي القائم على التصدير، الذي ظل لعقود أحد ركائز قوته، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة واشتداد المنافسة من الصين والمعوقات الهيكلية الداخلية.
ولفت ابنك قطر الوطني QNB في تقريره الأسبوعي إلى أن قدرة ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، على إعادة ابتكار نموذجها الاقتصادي، على غرار ما بدأت دول أخرى في منطقة اليورو، مثل إسبانيا، القيام به، ستؤثر في آفاق القارة خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أن ذلك يتطلب من ألمانيا تحديث البنية التحتية، وإجراء إصلاحات هيكلية لتخفيف الأعباء الإدارية، وتكييف القاعدة الصناعية مع المتغيرات في الاقتصاد العالمي.
وقال التقرير إن ألمانيا، بعد أن كانت قوة دافعة رئيسية للنمو الاقتصادي في منطقة اليورو، أصبحت اليوم من اقتصادات المنطقة المتأخرة، بعدما انكمش ناتجها المحلي الحقيقي في عام 2023، وسجل ركودا في عام 2024، قبل أن يحقق نموا طفيفا بنسبة 0.2 بالمئة في عام 2025.

وأضاف أنه في الوقت الذي واصلت فيه اقتصادات منطقة اليورو نموها بوتيرة أقوى، عادت ألمانيا إلى تسجيل نمو إيجابي متواضع خلال العام الحالي.
وأشار البنك إلى أن جانبا كبيرا من الضعف المستمر في الاقتصاد الألماني يعود إلى تراجع أداء القطاع الصناعي، ولا سيما التصنيع وشبكة الشركات الصغيرة والمتوسطة المعروفة باسم “ميتلشتاند”، التي تعتمد بدرجة كبيرة على التصدير وتعد من الركائز الأساسية للاقتصاد الألماني.
ويُقصد بقطاع “ميتلشتاند” الشبكة الكثيفة من الشركات الصغيرة والمتوسطة، وغالبا العائلية، التي تُعتبر العمود الفقري للتوظيف والصادرات في ألمانيا.

واعتبر التقرير أن فهم الصعوبات التي تواجهها ألمانيا يكتسب أهمية بالنسبة للقارة الأوروبية بأسرها، نظرا لثقل البلاد الاقتصادي وروابطها العميقة بسلاسل الإمداد مع جيرانها.
ونوه إلى أن مظاهر الضعف في الاقتصاد الألماني تتضح بصورة خاصة في قطاع التصنيع، الذي بلغت قيمته المضافة ذروتها في عام 2017، فيما أصبح الإنتاج الصناعي الكلي حاليا أقل بنحو 15 بالمئة من أعلى مستوى سابق له، ما يمثل تراجعا امتد عبر معظم العقد الماضي، وليس مجرد عام صعب واحد.

وتابع أن تقديرات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن قطاعي التصنيع والبناء شكلا الجزء الأكبر من فجوة النمو في ألمانيا مقارنة بمنطقة اليورو، وأن جانبا كبيرا من هذا التراجع يعكس ضعفا مستمرا في الأداء والنمو، وليس عوامل دورية مؤقتة.
ولفت إلى أن الصناعة، التي تمثل نحو خمس الناتج الألماني، تستحوذ على حصة أكبر بكثير من نظيرتها في فرنسا أو الولايات المتحدة، ما يجعل ضعفها مؤثرا في الاقتصاد بأكمله، من الاستثمار إلى التوظيف.
واستعرض بنك قطر الوطني ثلاثة أبعاد رئيسية لضعف أداء الاقتصاد الألماني، تتمثل في الركود الصناعي، وضغوط التنافسية التي تواجه شركات “ميتلشتاند”، والرياح المعاكسة الناجمة عن تكاليف الطاقة على المدى القصير.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version