الحرب في الشرق الأوسط أدت إلى تعطيل مراكز النقل الجوي الرئيسية لشركات الأدوية العالمية وإغلاق طرق الشحن لاسيما لدول الخليج مما أوقف حركة البضائع لعدد كبير من المنتجات وفي طليعتها أدوية السرطان والعلاجات الأخرى التي تتطلب التبريد، و مما يجبر الشركات على إعادة توجيه الرحلات الجوية والبحث عن طرق برية للوصول إلى المنطقة.
وتعد دبي والدوحة مراكز شحن رئيسية تربط أوروبا بآسيا وأفريقيا، حيث تتولى شركات الطيران مثل طيران الإمارات وطيران الاتحاد، وشركات الخدمات اللوجستية مثل DHL، التعامل مع الأدوية الحساسة للحرارة التي يجب حفظها ضمن نطاق ضيق لضمان سلامتها وفعاليتها.
بيانات الصناعة تظهر أن أكثر من خُمس شحنات الطيران العالمية —وهي الطريق الرئيسي للأدوية واللقاحات الحيوية أو المنقذة للحياة— معرضة للاضطراب نتيجة النزاع في الشرق الأوسط.
المكونات الدوائية الفعّالة في نحو نصف الوصفات الطبية العامة الأميركية تبدأ كمشتقات بتروكيميائية تُصنع في الهند. ويُنتج نحو 70% من المكونات الفعّالة في الأدوية العامة الأميركية في الهند. وتستورد الهند حوالي 40% من نفطها الخام عبر مضيق هرمز. ويغذي النفط المصافي التي تنتج النفثا، والتي تغذي بدورها وحدات التكسير البتروكيميائية لإنتاج المواد الوسيطة.
وهذه المواد الوسيطة تُغذي مصانع الأدوية في ولايات غوجارات، وماهاراشترا، وحيدر آباد لإنتاج المكونات الدوائية الفعّالة (API)، التي تُشحن إلى الشركات المتعاقدة في الولايات المتحدة وأوروبا وعبر آسيا. وتمتد سلسلة الإنتاج من المضيق حتى الأقراص إلى ست مراحل، وكل مرحلة تعتمد على المرحلة السابقة.
وذكرت CNBC أن إغلاق مضيق هرمز يعرّض إمدادات الأدوية العامة الأميركية للخطر. وحذّرت Fierce Pharma من تأثيرات طويلة الأمد على التصنيع الأميركي والأدوية العامة، بينما قامت Think Global Health برسم خرائط سلاسل الإمداد الدوائية الأكثر عرضة للاضطراب.
وتعد أدوية السرطان الأكثر عرضة للخطر. فالأدوية البيولوجية التي تتطلب تخزيناً ضمن سلسلة التبريد لها أقصر فترة صلاحية وأطول دورة تجديد. وتعتمد أدوية التجارب السريرية على سلاسل إمداد متواصلة أصبحت الآن مقطوعة. وتشمل المخاطر أيضاً الأنسولين المماثل، والأدوية المضادة للفيروسات، وأدوية القلب، التي تحتوي على مواد وسيطة مصدرها مصانع هندية ترتفع تكاليف مدخلاتها مع كل يوم يبقى فيه المضيق مغلقاً.


